النويري
169
نهاية الأرب في فنون الأدب
الرئاستين وقال : إن فعلت ما أشار به هؤلاء جعلوك هديّة إلى أخيك ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتابا مع رسول من عندك ، تذكَّرهم البيعة وتسألهم الوفاء وتحذرهم الحنث ، ففعل ووجّه سهل بن صاعد « 1 » ونوفلا الخادم ، فلحقا الجند والفضل بنيسابور ، فأوصلا الفضل كتابه فقال : إنما أنا واحد من الجند ، وشدّ عبد الرحمن بن جبلة على سهل بالرمح ليطعنه ، فأمّره على جنبه وقال : قل لصاحبك لو كنت حاضرا لوضعته فيك ، وسبّ المأمون فرجعا إليه بالخبر فقال ذو الرئاستين : أعداء استرحت منهم ، وقال له : اصبر وأنا أضمن لك الخلافة ، فقال المأمون : قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به ، قال ذو الرئاستين : واللَّه لأصدقنّك ، إن عبد اللَّه بن مالك ومن معه من القواد قاموا لك بالأمر كانوا أنفع لك منّى ، برياستهم المشهورة وبما عندهم من القوّة ، فمن قام بالأمر كنت خادما له حتى تباع أملك وترى رأيك ، وقام ذو الرئاستين فأتاهم في منازلهم ، وذكر لهم البيعة وما يجب عليهم من الوفاء ، قال : فكأني جئتهم بجيفة على طبق ، فقال بعضهم : هذا لا يحل وأخرجه « 2 » ، وقال بعضهم : ومن الذي يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ؟ قال : فجئت وأخبرته فقال : قم بالأمر ، فأشار عليه أن يبعث إلى الفقهاء ، ويدعوهم إلى الحق والعمل به وإحياء السنة وردّ المظالم ، وأن تجلس على الصوف وتكرم القوّاد ، ففعل ذلك ووضع عن خراسان ربع الخراج ، فحسن ذلك عند أهلها وقالوا : ابن أختنا وابن عم نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم كتب المأمون إلى الأمين وعظَّمه . ولما قدم الفضل بن الربيع العراق - وقد نكث عهد المأمون - علم أنّ المأمون ، إن أفضت إليه الخلافة وهو حىّ ، لم يبق عليه ، فسعى في إغراء الأمين وحثّه على خلع المأمون ، والبيعة لابنه موسى بولاية العهد - ولم يكن
--> « 1 » في المخطوطات : ساعد والتصويب عن الكامل ج 5 ص 136 والطبري ج 6 ص 550 « 2 » في الكامل ج 5 ص 137 اخرج .